السيد يوسف المدني التبريزي
4
درر الفوائد في شرح الفرائد
- الانشاء حيث إن الانشاء بلا داع محال وبداع آخر غير جعل الداعي ليس من مراتب الحكم الحقيقي وبداعي جعل الداعي عين الفعلي من قبل المولى وان أريد من الفعلي ما هو فعلى بقول مطلق فهو متقوم بالوصول وهو مساوق للتنجز فالمراتب على اى حال ثلاث وقيل إنه ليس للحكم الا مرتبتان مرتبة الجعل والانشاء بداعي البعث والتحريك بنحو القضية الحقيقية والتعرض لبيان المراد من المراتب المذكورة وما هو العمدة من الأقوال المذكورة فيها يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى . ( ويفهم ) من عبارة بعض المحشين ان المراد من المكلف من علم وجود التكاليف اجمالا وان لم يلتفت إلى آحادها مفصلة فيكون المراد على هذا من الحكم الذي هو متعلق الالتفات هو الأحكام الخاصة من الوجوب والحرمة ونحوهما . ( ويظهر ) من بعض ان مراده قدس سره من المكلف هو المجتهد لا المقلد حيث قال إن المقصود بالذات في هذا الكتاب بل سائر كتب الأصول انما هو البحث عن الأدلة التفصيلية ليستنبط منها الاحكام الكلية وهو لا يجرى في حق المقلد والبحث عن الأصول العملية وعن حجية الظن أيضا كذلك وبعبارة أخرى ان من يثمر قطعه أو ظنه أو شكه في اثبات الاحكام الكلية هو المجتهد لا المقلد وستعرف إن شاء اللّه تعالى ضعف هذا القول عن قريب . ( ويؤيده ) ما عن المحقق النائيني رحمة اللّه عليه من أن المراد من المكلف هو خصوص المجتهد حيث قال إن المراد من الالتفات هو الالتفات التفصيلي الحاصل للمجتهد بحسب اطلاعه على مدارك الأحكام ولا عبرة بظن المقلد وشكه وكون بعض مباحث القطع يعم المقلد لا يوجب ان يكون المراد من المكلف أعم من المقلد والمجتهد إذ البحث عن تلك المباحث وقع استطرادا وليست من مسائل علم الأصول ومسائله تختص بالمجتهد ولا حظّ للمقلد فيها ولا سبيل إلى دعوى شمول أدلة اعتبار الطرق والأصول للمقلد غايته ان المقلد عاجز عن تشخيص مواردها ومجاريها ويكون المجتهد نائبا عنه في ذلك فإنه كيف يمكن القول بشمول خطاب مثل لا تنقض اليقين بالشك في الشبهات الحكمية للمقلد مع أنه لا يكاد يحصل له الشك واليقين بل لو فرض حصول الشك واليقين له فلا -